محمد بن جرير الطبري

234

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لك ، وان شئت فارددها إذا تيسرت قال : فأنت اعرف بالقوم ومنازلهم من الخليفة منى ، ففرقها على قدر علمك فيهم ، ففعل وقدم يوسف والقوم يعظمونه ، فقال له حسان : لا تغد على الوليد ، ولكن رح اليه رواحا ، واكتب على لسان خليفتك كتابا إليك : انى كتبت إليك ولا املك الا القصر . وادخل على الوليد والكتاب معك متحازنا ، فاقرئه الكتاب ، ومر ابان ابن عبد الرحمن النميري يشترى خالدا منه بأربعين الف الف ففعل يوسف ، فقال له الوليد : ارجع إلى عملك ، فقال له ابان : ادفع إلى خالدا وادفع إليك أربعين الف ألف درهم ، قال : ومن يضمن عنك ؟ قال : يوسف ، قال : اتضمن عنه ؟ قال : بل ادفعه إلى ، فانا استاديه خمسين الف الف ، فدفعه اليه ، فحمله في محمل بغير وطاء . قال محمد بن محمد بن القاسم : فرحمته ، فجمعت الطافا كانت معنا من اخبصه يابسه وغيرها في منديل ، وانا على ناقة فارهة ، فتغفلت يوسف ، فأسرعت ودنوت من خالد ، ورميت بالمنديل في محمله ، فقال لي : هذا من متاع عمان - يعنى ان أخي الفيض كان على عمان ، فبعث إلى بمال جسيم - فقلت في نفسي : هذا على هذه الحالة وهو لا يدع هذا ! ففطن يوسف بي فقال لي : ما قلت لابن النصرانية ؟ فقلت : عرضت عليه الحاجة ، قال : أحسنت ، هو أسير ، ولو فطن بما ألقيت اليه للقينى منه أذى . وقدم الكوفة فقتله في العذاب ، فقال الوليد بن يزيد - فيما زعم الهيثم بن عدي - شعرا يوبخ به أهل اليمن في تركهم نصره خالد بن عبد الله . واما أحمد بن زهير ، فإنه حدثه عن علي بن محمد ، عن محمد بن سعيد العامري عامر كلب ، ان هذا الشعر قاله بعض شعراء اليمن على لسان الوليد يحرض عليه اليمانية : ا لم تهتج فتذكر الوصالا * وحبلا كان متصلا فزالا بلى فالدمع منك له سجام * كماء المزن ينسجل انسجالا